عبد الرحمن السهيلي
153
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وذكر إبراهيم فقال : لم أر رجلاً أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه ، يعني : نفسه ، وفي آخر هذا الكلام إشكال من أجل أن أشبه منصوب في الموضعين ، ولكن إذا فهمت معناه ، عرفت إعرابه ، ومعناه : لم أر رجلاً أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم به منه ، ثم كرر أشبه توكيداً فصارت لغواً كالمقحم وصاحبكم معطوف على الضمير الذي في أشبه الأول الذي هو نعت لرجل ، وحسن العطف عليه ، وإن لم يؤكد بهو ، كما حسن في قوله تعالى : « ما أشرَكْنَا ولا آباؤُنا » من أجل الفصل بلا النافية ، ولو أسقط من الكلام أشبه الثاني ، لكان حسناً جداً ، ولو أخر صاحبكم فقال : ولا أشبه به صاحبكم منه لجاز ، ويكون فاعلاً بأشبه الثانية ، ويكون من باب قولهم : ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل من زيد ، وهي مسألة عذراء لم تفترعها أيدي النحاة ، بعد ولم يشف منها متقدم منهم ، ولا متأخر ممن رأينا كلامه فيها وقد أملينا في غير هذا الكتاب فيها تحقيقاً شافياً . عن يصف النبي صلى الله عليه وسلم : فصل : وذكر في صفة النبي صلى الله عليه وسلم مما نعته به علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : لم يكن بالطويل الممغط بالغين المعجمة ، وفي غير هذه الرواية بالعين المهملة ، وذكر الأوصاف إلى آخرها وقد شرحها أبو عبيد ، فقال عن الأصمعي ، والكسائي وأبي عمرو وغير واحد قوله : ليس بالطويل الممعط أي : ليس بالبائن الطويل ، ولا القصير المتردد يعني : الذي تردد خلقه بعضه على بعض ، وهو مجتمع ليس بسبط الخلق يقول : فليس هو كذلك ، ولكن ربعة بين الرجلين ، وهكذا صفته صلى الله عليه وسلم وفي حديث آخر : ضرب اللحم بين الرجلين . وقوله : ليس بالمطهم ، قال الأصمعي : هو التام كل شيء منه على حدته ، فهو بارع الجمال ، وقال غير الأصمعي المكلثم المدور الوجه ، يقول : ليس كذلك ، ولكنه مسنون ، وقوله : مشرب يعني الذي أشرب حمرةً ، والأدعج العين : الشديد سواد العين قال الأصمعي : الدعجة : هي السواد ، والجليل المشاش : العظيم العظام مثل الركبتين والمرفقين والمنكبين ، وقوله : الكتد هو : الكاهل وما يليه من جسده ، وقوله : شثن الكفين والقدمين يعني : أنهما إلى الغلظ . وقوله : ليس بالسبط ولا الجعد القطط ، فالقطط : الشديد الجعودة مثل شعور الحبشة ، ووقع في غريب الحديث لأبي عبيد التام كل شيء منه على حدته . يقول : ليس كذلك ، ولكنه بارع الجمال ، فهذه الكلمة ، أعني : ليس كذلك مخلة بالشرح ، وقد وجدته في رواية أخرى عن أبي عبيد بإسقاط : يقول كذلك ، ولكن على نص ذكرناه آنفاً عنه عن الأصمعي ، والذي في غريب الحديث من تلك الزيادة وهم وقع في الكتاب ، والله أعلم . وأما ما رواه الترمذي عن الأصمعي في شرح المطهم قال : هو البادن : الكثير اللحم ، ذكره عن أبي جعفر ، عن الأصمعي وذكر عنه في الممغط نحو ما قدمناه ، قال : وسمعت أعرابيا يقول تمغط في نشابة أي : مدها ، وفي كتاب العين : مغطت الشيء إذا مددته ، وقال في باب العين معطت الشيء إذ مددته ، كما قال في الغين المجمعة ، فعلى هذا يقال فيه ممغط وممعط ، ووزنه منفعل ، واندغمت النون في الميم ، كما اندغمت في محوته فامحى لما أمن